أحمد بن محمد البلدي

189

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

كانت مسنة جدا يكون لبنها خاثرا لا يخرج من الثدي الا بمشقة وعناء وربما عرض تغير الطفل من ذلك ووجع وألم وان كانت حدثة جدا فان لبنها يثقل على المعدة لبرده لان كل نضج فإنما من الحرارة فإذا أضعفت الحرارة ضعف النضج والجارية الحدثة باردة الطبع لان الحرارة لم تكمل في جسمها وجسدها والمرأة المسنة باردة الجسد لانتقاص الحرارة فيها فإذا كانت المرضع نصفا ولا سيما ان اتفق ان يكون على قدر سن الام جاء منها كل موافقة للصبي والطفل لان اللبن يجود ويلائم الصبي ويغذيه غذاء كثيرا . الباب الرابع عشر - في خلقة بدن المرضع : وينبغي أن تكون المرضع شديدة القوة عظيمة الجثة واسعة الصدر معتدلة الثديين معتدلي الاسترخاء ليسا بصلبين جدا ولا لينين لان كبر الثديين يدل على كثرة اللبن وصغرهما يدل على قلته وصلابتهما تدل على كثرته وغلظه ولينهما على رطوبته ورقته وقلته واعتدالهما في استرخائهما يدل على الحال المتوسط وتكون حلمة الثدي لا صغيرة ولا كبيرة لان الحلمة الكبيرة تلصق بلثة الصبي وتمنع لسان المولود من المص والاستدارة والصغيرة لا يتمكن من مصها ويعسر عليها ضبطها فيكثر [ 80 ] لذلك تعبه ولا يكون أيضا منضمتين ولا ملتويين ولا واسعتين ولا ضيقتين لان الحلمة الضيقة لا تؤدي اللبن سريعا فيتعب الصبي لافراطه ودأبه في المص وادرار اللبن من ثقب ضيق فرع واللثة بكثرة المص فيفسد الفم ويحدث فيه سلاق . والحلمة الواسعة يخرج منها اللبن بغتة فيشرق الصبي كذلك الحلمة المنضمة لا يتمكن الصبي من ضبطها فاما الملتوية فإنها لا تدور في اللهوات وفم الطفل على ما ينبغي وربما خرج منها اللبن على غير استقامة واحدث شرقا على الطفل عند مصه إياه . ويكون جسمها متوسطا معتدلا ليس بالسمين العبل جدا ولا بالهزيل العصب لان هاتين الحالتين مخالفتان اما كثرة الشحم فإنه يحشر اليه كثرة الغذاء واما الهزال فلانه يقلل اللبن ولا يغذو الطفل لكثرة يبسه إلى غير هذه الصفحات التي توجد في الأبدان المعتدلة المزاج والهيئة .